ابن كثير
532
السيرة النبوية
عباس ، عن أبي بكر الصديق ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما قبض الله نبيا إلا ودفن حيث قبض " . وروى البيهقي عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين أو محمد بن جعفر بن الزبير ، قال : لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه فقالوا : كيف ندفنه ؟ مع الناس أو في بيوته . فقال أبو بكر : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما قبض الله نبيا إلا دفن حيث قبض " . فدفن حيث كان فراشه ، رفع الفراش وحفر تحته . وقال الواقدي : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن عثمان بن محمد الأخنسي ، عن عبد الرحمن بن سعيد - يعنى ابن يربوع - قال : لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا في موضع قبره . فقال قائل : في البقيع ، فقد كان يكثر الاستغفار لهم . وقال قائل : عند منبره . وقال قائل : في مصلاه . فجاء أبو بكر فقال : إن عندي من هذا خبرا وعلما ، سمعت رسول الله يقول : " ما قبض نبي إلا دفن حيث توفى " . قال الحافظ البيهقي : وهو في حديث يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، وفى حديث ابن جريج عن أبيه ، كلاهما عن أبي بكر الصديق ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . وقال البيهقي : عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير ، عن سلمة بن نبيط بن شريط ، عن أبيه ، عن سالم بن عبيد - وكان من أصحاب الصفة - قال : دخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات ثم خرج ، فقيل له : توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . فعلموا أنه كما قال . وقيل له : أنصلي عليه ؟ وكيف نصلي عليه ؟ قال : تجيئون عصبا عصبا ، فتصلون . فعلموا أنه كما قال .